مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1003
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
المقدمة الخامسة [ في حكم المسألة ] في بيان حكمها في الجملة ، وقد اختلف المسلمون في تحريم الغناء وإباحته . واختار بعض العامّة إباحته ومن بالغ في إباحته من العامّة نسب سماع الغناء من الصحابة إلى عبد الله بن جعفر وابن الزبير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وكان هذا يعدّ من مطاعن معاوية . حكي عن عزّ الدين بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة أنّه قال : ما يُنْسَبُ إلى معاوية من شُرب الخَمر سرّاً ، لم يثبت لاختلاف أهل السيرة فيه ، إلَّا أنّه لا خلاف في أنّه كان يستمع الغناء . ( 1 ) ونسبة هذا إلى عبد الله بن جعفر مذكورة في بعض كتب التواريخ أيضاً وبه كان يعير في زمانه حتّى عن عمرو بن العاص وأمثاله ( 2 ) وفي هذا الباب أقاصيص لا مجال لها في هذا المختصر وكيف كان فقد اضطرب كلام الناس في المقام . فقد نقل الشيخ في الخلاف عن أبي حنيفة ومالك والشافعي : أنّه مكروه ء . وحكى بعضهم عن المالك إباحته ( 3 ) وحكى أبو حامد الإسفرايني من فقهاء الشافعيّة إجماعهم على إباحته وحكى القاضي أبو الطيّب الطبري عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان وغيرهم ألفاظاً استدلّ بها على أنّهم رأوا تحريمه ( 4 ) وحكى عن الشافعي أيضاً أنّه قال : « الغناء لهو مكروه ء يَشْبَه الباطل من استكثر منه تردّ شهادته » . ( 5 ) وحكي عن أبي حنيفة أيضاً أنّه يجعل سماعه من
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 161 . ( 2 ) العقد الفريد ، ج 6 ، ص 16 بوارق الإلماع ، ص 12 احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 293 . ( 3 ) الخلاف ، ج 6 ، ص 305 ، كتاب الشهادات ، المسألة 54 . ( 4 ) احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 293 ، ربع العادات ، آداب السماع والوجد . ( 5 ) احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 293 ، إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ، ج 1 ، ص 227 .